الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

393

تفسير روح البيان

من جهة ربنا وأصل الوحي الإشارة السريعة وذلك قد يكون بالكلام الخفي على لسان جبريل وقد يكون بالإلهام وبالمنام والوحي إلى موسى بوساطة جبريل وإلى هارون بوساطته ووساطة موسى أَنَّ الْعَذابَ اى كل العذاب لأنه في مقابله السلام اى كل السلام وهو العذاب الدنيوي والأخروي الدائم لان العذاب المتناهي كلا عذاب فلا يرد انه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع أن غيرهم قد يعذبون عَلى مَنْ كَذَّبَ بآياته تعالى وكفر بما جاء به الأنبياء عليهم السلام والكذب يقال في المقال وفي الفعال وَتَوَلَّى إذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك الولي اى القرب فالمعنى اعرض عن قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف في الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه * يقول الفقير ان كلا من تكذيب الرسوم والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار الرسوم والحقائق جميعا فلهم عذاب جسماني وروحاني وكفار الحقيقة كفار الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوي فالنعيم والعزة في الإطاعة والاتباع والاستسلام كما أن الجحيم والذل في خلافها - حكى - ان بعض السادات لما رأى عبد اللّه ابن المبارك في عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا إلى حال آل محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك لما أطاع النبي عليه السلام وسار سيرته أعطاه اللّه عزا وشرفا واعلم أن عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى واعراضه عن قبول دعوته وهامان وان كان سببا صوريا في امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له في أصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الإطاعة لأنه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع في الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه العالم بأسرهم عن ذلك ألا ترى ان النجاشي ملك الحبشة لما علم علما جازما ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد في ذلك فنجا من العذاب نجاة أبدية ثم اعلم أنه كما أن للأنبياء معجزات فكذا للأولياء كرامات العلمية منها هي التي حق اعتبارها فان الكونية مما يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية آيات الأولياء جاؤوا بها من اللّه من طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية إلى عالم الحقيقة فقد سلم من الإنكار مطلقا صوريا أو معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا أو معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب في النار مع الداخلين والعجب ان الأنبياء والأولياء مع كونهم رحمة من اللّه على عباده إذ لا نعمة فوق الإرشاد وإيصال المريدين إلى المراد لم يدر جاههم أكثر الناس ولم يوفق لا تباعهم الا أقل من القليل وبقي البقية كالنسناس ولذا لم يمض قرن من القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من أنت وما بغيتك فان كنت تطلب النجاة فلا تجدها الا في الإطاعة وخصوصا في هذا الزمان المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان والطالب على أهاليه الابتلاء بأنواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الإطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج من البين ويجعل جل همه